الشوكاني
65
نيل الأوطار
قوة المفسدة وضعفها ، هذا جملة ما ذكر من الوجوه في تفسير الحديث . قوله : من اقتطع فيه استعارة شبه من أخذ ملك غيره ووصله إلى ملك نفسه بمن اقتطع قطعة من شئ يجري فيه القطع الحقيقي . وأحاديث الباب تدل على تغليظ عقوبة الظلم والغصب وإن ذلك من الكبائر ، وتدل على أن تخوم الأرض تملك ، فيكون للمالك منع من رام أن يحفر تحتها حفيرة . قال في الفتح : إن الحديث يدل على أن من ملك أرضا ملك أسفلها إلى منتهى الأرض ، وله أن يمنع من حفر تحتها سربا أو بئرا بغير رضاه ، وأن من ملك ظاهر الأرض ملك باطنها بما فيه من حجارة وأبنية ومعادن وغير ذلك ، وأن له أن ينزل بالحفر ما شاء ما لم يضر بمن يجاوره . وفيه أن الأرضين السبع متراكمة لم يفتق بعضها من بعض ، لأنها لو فتقت لاكتفى في حق هذا الغاصب بتطويق التي غصبها لانفصالها عما تحتها ، أشار إلى ذلك الداودي وفيه أن الأرضين السبع أطباق كالسماوات وهو ظاهر قوله تعالى : * ( ومن الأرض مثلهن ) * ( سورة الطلاق ، الآية : 12 ) خلافا لمن قال : إن المراد بقوله : سبع أرضين سبعة أقاليم لأنه لو كان كذلك لم يطوق الغاصب شبرا من إقليم آخر قاله ابن التين ، وهو والذي قبله مبني على أن العقوبة متعلقة بما كان سببها ، وإلا فمع قطع النظر عن ذلك لا تلازم بين ما ذكروها اه . وعن الأشعث بن قيس أن رجلا من كندة ورجلا من حضرموت اختصما إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أرض باليمن فقال الحضرمي : يا رسول الله أرضي اغتصبها هذا وأبوه ، فقال الكندي : يا رسول الله أرضي ورثتها من أبي ، فقال الحضرمي : يا رسول الله استحلفه أنه ما يعلم أنها أرضي وأرض والدي اغتصبها أبوه فتهيأ الكندي لليمين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنه لا يقتطع عبد أو رجل بيمينه مالا إلا لقي الله يوم يلقاه وهو أجذم ، فقال الكندي : هي أرضه وأرض والده رواه أحمد . الحديث رواه أيضا الطبراني في الأوسط وفي إسناده محمد بن سلام المسبحي له غرائب وبقية رجاله رجال الصحيح . وللأشعث أيضا حديث آخر أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط وإسناده ضعيف ، وقصة الحضرمي والكندي سيأتي ذكرها في باب استحلاف المنكر من كتاب الأقضية من حديث وائل بن حجر عند مسلم في صحيحه والترمذي وصححه بنحو ما هنا ، ولعله يأتي الكلام عليه هنالك إن شاء الله . قال في التلخيص : والحضرمي هو وائل بن حجر ، والكندي هو امرؤ القيس بن عابس واسمه ربيعة اه ، وفيه نظر ، فإنه سيأتي عن وائل بن حجر في